مختارمقالات

هدنة ذهبية غير مسبوقة منذ 11 أيلول

دخل لبنان والمنطقة، وربما العالم، في هدنة غير مسبوقة منذ 11 أيلول 2001. الاطراف كلّها خلعت الجعب واستلّت ألسنة هادئة وتوافقية، داخليا وإقليميا ودوليا. عبوة حيّ السلّم والهجوم على المحكمة "ربط نزاع" خلال "هدنة الشهرين".

يبدو أنّ لبنان والمنطقة دخلا في ضوء الهدنة، بعد نفق سنتين من التشنّج والحرب الإقليمية على الأراض السورية، وصلت طراطيشها إلى لبنان، وما تزال. سياسة النأي بالنفس أتت بثمارها. للمرة الأولى منذ 2005 الحكومة السابقة تسلّم رئيسا جديدا ظروفا أكثر هدوءا مما كانته حين جاء رئيس حكومة تصريف الأعمال. وإذا نظرنا من حولنا كيف أنّ السحر جعل تمام سلام رئيسا بأكثرية تاريخية، من 124 صوتا، أي 97 % من نواب لبنان، فإنّ الإجابة عن سؤالي "لماذا وكيف" قد تكون سهلة.
الواضح أنّ ثمة شيئا إقليميا ودوليا. سفر الشيخ أحمد الأسير فجأة لـ"الإستجمام" في تركيا يعني أنّ قطر سحبت فتيلها من بيروت. تكليف سلام يعني لهجة سعودية معتدلة في بيروت. تسمية كتلة "حزب الله" وكتلة النائب ميشال عون سلام تعني "دخول على خطّ التهدئة". وحديث الرئيس نبيه برّي عن "مرحلة جديدة" يعني أنّ الرجل يقرأ في الكتاب الجديد. تماما كما أنّ كلام النائب وليد جنبلاط عن "حكومة وحدة وطنية أو لا ثقة" يعني أنّ البيك قد تيقّن من الصورة الجديدة.
فإذا تشكّلت الحكومة خلال أسابيع (البعض يقول خلال أيام) فإنّ الطبخة الإقليمية تكون استوت، وتبقى الطبخة الدولية في حزيران، وإلا تكون "فترة السماح" قد انتهت في حزيران 2013 وندخل التشنّج من جديد، إذا فشل اللقاء المرتقب بين أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حينها.
في هذه الأثناء عبوة حيّ السلّم "ضدّ حزب الله"، بالتوقيع المضحك لـ"اللواء عمر بن الخطاب"، تبدو ربط نزاع لـ"الضاحية" مع "القاعدة" على أبواب الهدنة، تماما كما هو موقع "إعلاميون من أجل الحقيقة" الذي نشر أسماء وصور 169 شاهدا سريّا في المحكمة الدولية، لربط النزاع مع المحكمة في المرحلة الآتية.
كلّها إشارات هدنة. هدنة قد تطول حتّى حزيران الآتي، حين يكون بعض الضباب السوري قد انقشع بسبب "حسم" ما يحاك بين أوروبا والولايات المتحدة والخليج، وتكون المفاوضات الإيرانية – الأميركية قد توجّت بلقاء قمّة روسيّ – أميركيّ قد يفتح هدنة تمتدّ إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما في 2016. وانتخابات إيران بعد أشهر قد تأتي برئيس "هادىء"، مثل الرئيس محمد خاتمي، يواكب هذه المرحلة. ما يعني أنّها قد تكون المرحلة الذهبية منذ 11 أيلول 2001.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق