السفيرمقالات

شاعر الغلابة يدمر الرموز لأنّهم بشر

أتحفنا شاعر الغلابة والمظلومين، شاعر العمال والفلاحين أحمد فؤاد نجم بما يملك من جرأة وعفوية، وصلت بمقدم برنامج "خليك بالبيت" زاهي وهبي، إلى الصمت والذهول للحظات عديدة، قبل متابعة أسئلته.
انزعج أو ذهل أو امتعض وأو أيا كان الفعل الذي سنستخدمه، تضايق "زاهي وهبي" من صراحته ولا ينكرن أحد أنه خاف ورفع المسؤولية عنه وعن تلفزيون "المستقبل"، فتلقفها الشاعر الجريء بكل شجاعة، مؤكداً صدقه.
سأله إذا كان يشعر بأنّه ظلم "عبد الوهاب" و"أم كلثوم"، واتهمه بتدمير الرموز على الملأ، فات مقدمنا العتيد، أنّ أحمد فؤاد نجم "جاء إلى هذا العالم ليختلف معه"، وأنّه دفع ثمانية عشرة عاماً من حياته ثمناً لقوله ما لم يقل وضريبة على إضاءته مكامن الخلل، أين رآها، وأيا كان مرتكبها.
فاته أنّه شاعر كما هي حال زاهي وهبي نفسه. والشاعر لا يقول ما قيل، وإن قاله، فبطريقة أقل ما يقال فيها إنّها مغايرة.
لن يقول نجم أنّ محمد عبد الوهاب هو موسيقار الأجيال، ولا أنّ الشيخ إمام إله معصوم، ولا أنّ الست والعندليب كانا ركنين من أركان التغيير. هناك هزائم حصلت نتيجة لتراكمات و"كانوا بيغنوا عالشعب" ربما، كما قال نجم، أو "كانوا جزءا من النظام" كما قال أيضاً.
أحمد فؤاد نجم ليس قاسياً، الحقيقة قاسية، ورفضنا للحقائق هو ما أوصلنا وما يزال يوصلنا إلى خيباتنا على جميع الأصعدة. وهو لا يدمر الرموز الوطنية، لأنّهم ليسوا أنبياء ولا قديسين، إنّهم بشر، وعلينا أن نعتاد أنّ عظماءنا مهما علت مراتبهم يبقون بشراً يخطئون ولهم نزوات وهفوات وأخطاء، وربما كانوا شريرين، ما المانع أو ما الخطأ في ذلك؟
وعلينا أن نقبل أن يقال أنّ فلاناً شاعر سلطة، ليست شتيمة، إنّها الحقيقة، المتنبي كان شاعر سلطة ولم يكن ينكر ذلك، وقصيدة الهجاء لكافور وغيرها من القصائد شاهدة على ذلك.
جود الرجال من الأيدي وجودهم من اللسان فلا كانوا ولا الجود.
إلى الشاعر الكبير، لا النبي ولا العظيم، أحمد فؤاد نجم، إعلم أنك تحرك الأعماق الراكدة من مجلس قيادة السطوح و"احنا معاك تخرب تعمر" و"اللي استكانوا للخواجة، مستحيل حيكونوا منا، احنا حاجه وهمّا حاجه".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق